عمر فروخ
674
تاريخ الأدب العربي
سنوات . بعدئذ انتقل إلى المدينة ثم قضى ثلاث عشرة سنة في مكّة يعلّم القرآن . ولمّا عاد إلى مصر دخل في خدمة الدولة فعيّن مباشرا ( كاتبا ) في بلبيس الشرقية ، نحو سنة 659 ه ، فبقي في خدمة الدولة نحو أربع سنوات آثر بعدها أن ينشئ كتّابا لتعليم القرآن الكريم . ثم إنه جاء إلى القاهرة وحاول أن يتكسّب بالشعر فلم يتمّ له ذلك فافتتح كتّابا لتعليم القرآن . في هذه الأثناء كان يتردّد على الإسكندرية حيث كان الشيخ أبو العبّاس المرسيّ قد استقرّ . وأسنّ البوصيريّ ثم أدركه الضعف وتوفّي في المستشفى المنصوري في القاهرة ، سنة 694 ه ( 1295 م ) أو بعد ذلك بقليل . 2 - كان البوصيريّ فقيها وكاتبا وحاسبا وشاعرا ؛ ولكنّ شهرته في الشعر ، وفي مدح الرسول خاصّة : له الهمزية ( 458 بيتا ) في مدح الرسول واستعراض شيء من تاريخ الدعوة الإسلامية إلى آخر دولة الخلفاء الراشدين . وله البراءة أو البردة ( ميمية ، 180 بيتا ) في مدح الرسول . قال البوصيريّ ( فوات 2 : 260 ) : « اتّفق أن أصابني فالج أبطل نصفي ففكّرت في عمل قصيدتي هذه ( البردة ) فعملتها واستشفعت إلى اللّه تعالى في أن يعافيني ، وكرّرت إنشادها وبكيت ودعوت وتوسّلت ونمت . فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ( في المنام ) فمسح على وجعي بيده المباركة وألقى عليّ بردة ( ثوبا واسعا يلبس فوق غيره ) . فانتبهت ووجدت فيّ نهضة وخرجت من بيتي » . وقد أكثر البوصيريّ من مطالعة التوراة والإنجيل وعدد من كتب الدين اليهودية والنصرانية وردّ على ما فيها مما يخالف الرأي الإسلامي . ونحن نجد ذلك في قصائده وفي تعاليق له على تلك القصائد . والبوصيريّ ناثر مترسّل ، فقد كان بضع سنوات في خدمة الدولة ثمّ كان أيضا معلّما . وللبوصيريّ تعاليق على قصيدته اللامية « المخرج والمردود على النصارى واليهود » ( الديوان 127 - 171 ) تجري في أسلوب مرسل سهل لا تكلّف فيه ولكن لا براعة خاصّة تميّزه .